المقريزي
310
إمتاع الأسماع
" فأسلمت " ( 1 ) خرجه ابن حبان ( 2 ) . وقال بكير : وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا ، وهو الذي توجه مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر ، وهو الذي عمل المنبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أثل الغابة ، وتزوج سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ورثها من أمه فولدت له عبيد الله بن أبي رافع ، كاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ورافع هو الذي بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بولادة إبراهيم عليه السلام ، فوهب له غلاما ، وهو الذي توجه مع رجل من الأنصار ليخطبا ميمونة بنت الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن إسحاق عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاما للعباس ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلم العباس ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، فكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، فلما جاء مصاب أهل بدر
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( الإحسان ) . ( 2 ) ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) : 11 / 233 ، كتاب السير ، باب الموادعة والمهادنة ، ذكر الإخبار عن نفي جواز حبس الإمام أهل العهد وأصحاب بردهم في دار الإسلام ، حديث رقم ( 4877 ) ، وقال في هامشه : إسناده صحيح . . . وقوله : ( لا أخيس العهد ) ، قال الخطابي في ( معالم السنن ) : 2 / 317 : معناه : لا أنقض العهد ولا أفسده من قولك : خاس الشئ في الوعاء : إذا فسد . وفيه من الفقه : أن العقد يرعى مع الكافر كما يرعى مع المسلم ، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان ، فقد وجب عليك أن تؤمنه ، وأن لا تغتاله في دم ، ولا مال ، ولا منفعة . وقوله : ( لا أحبس البرد ) ، فقد يشبه أن يكون المعنى في ذلك : أن الرسالة تقتضي جوابا ، والجواب لا يصل إلى المرسل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه ، فصار كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه ، والله تعالى أعلم . مختصرا من ( المرجع السابق )